المولى خليل القزويني
547
الشافي في شرح الكافي
الثالث : سؤالهم وترك جوابه عليه السلام . وأفرد بالذِّكر الثالث بعده اهتماماً وتمهيداً لبيان الفرق بينه وبين سائر الأصحاب ، ويحتمل أن يكون النفي راجعاً إلى الفهم فقط ، فلا يدلّ إلّاعلى الوجه الثاني ، بأن يكون الوجه الأوّل مذكوراً بالجملة الحاليّة السابقة ، والوجه الثالث مذكوراً بقوله : ( وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ ) . الضمير المستتر لمن ، والبارز لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أي يسأله عن الشيء المشتبه . ( وَلَا يَسْتَفْهِمُهُ ) . الضمير المستتر لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والبارز لمن ، واستفعل هنا للنسبة إلى الشيء ، نحو : استحسنت زيداً واستقبحت الظلم ؛ والمعنى : لا يعدّه فاهماً أي أهلًا لأن يفهم المسؤول عنه ، فيترك جوابه كراهةَ أن يدّعي منصب الإفتاء والقضاء أو الإمامة بلا استحقاق ؛ لتوهّمه من نفسه توسّعاً في العلم ، كما مضى في خامس الباب السابق في شرح قوله تعالى : « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ » « 1 » ، وذلك إنّما يكون في سؤاله عمّا لا يتعلّق بنفسه ولا بأهليّة من المسائل ، ويمكن أن يكون الضمير المستتر ل « من » والبارز لرسول اللَّه ، أي لا يستقصي في السؤال إلى أن يفهم . وفي نهج البلاغة بدل قوله : « وليس كلّ » إلى هنا هكذا : « وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يسأله ويستفهمه » « 2 » . ( حَتّى ) ؛ هي الداخلة على الجمل . ( إِنْ كَانُوا ) ؛ بكسر الهمزة مخفّفة من المثقّلة ، والفارقة هي اللام في قوله : ( لَيُحِبُّونَ ) . الضميران للأصحاب ، أو لمن باعتبار تعدّده في المعنى . ( أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ ) أي ساكن البادية . ( وَالطَّارِئُ ) ؛ بالهمز من « طرأ » عليهم كمنع طرءاً وطروءاً : إذا أتاهم من مكان ؛ أو بالياء من « طري » - كعلم - : إذا أقبل ، أو مرّ ، أي المتجدّد قدومه أو إسلامه ، أو من « طرأ » كنصر طروّاً : إذا جاء من مكان بعيد ، أي من يجيء من البلاد البعيدة .
--> ( 1 ) . أي الحديث 5 من باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . والآية في سورة المائدة ( 5 ) : 101 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 326 ، الخطبة 210 .